جلال الدين الرومي

267

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- لكن اعلم أن الأمر هكذا وانطلق في العمل « 1 » كالسهم ، وما دام اللّه تعالي قد قال : « بلغ ما أنزل إليك » فلا محيص . - إنك لا تعلم من تكون من بين اثنين ، فجاهد بحيث تعلم من تكون منهما . 3085 - إنك عندما ما تضع الأحمال علي ظهر السفينة ، فإنك تقوم بهذا العمل علي التوكل . - وأنت لا تعلم من ستكون من بين اثنين ، هل ستغرق في سفرك هذا أو تنجو . - فإذا قلت : ما لم أعلم مصيري ، فإنني لن أسوق السفينة أو أركب اليم . - هل أنا في سبيلي إلي الغرق أو النجاة ؟ ، اكشف لي من أية فرقة سوف أكون ؟ - ولن أمضي في هذا الطريق علي سبيل الظن كالآخرين علي أمل أنني سوف « أرسو » علي اليابسة . 3090 - فلن تتأتي منك تجارة أبدا ، ذلك أن سر النجاة أو الغرق مستور في حجب « الغيب » . - فالتاجر ذو الطبع الخائف هش الروح « 2 » ، لا يبلغ نفعا أو خسارة في سعيه . - بل إنه يخسر إذ إنه محروم وذليل ، إنما يجد النور من يكون مجاهدا وساعيا « 3 » . - وما دامت كل الأمور قائمة علي الاحتمالات ، فإن من الأولي بك أن تجد الخلاص من هذا عن طريق الدين . - وليس من أذن في هذا الموضع إلا الرجاء ، فاقرع الباب ، واللّه أعلم بالصواب

--> ( 1 ) حرفيا : سق الحمار . ( 2 ) حرفيا : زجاجي الروح . ( 3 ) حرفيا : أكلا للنار .